الشيخ المنتظري

413

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

" وأمّا صفة الضرب في التعزير فيجوز أن يكون بالعصا وبالسوط الذي كسرت ثمرته ، كالحدّ . واختلف في جوازه بسوط لم تكسر ثمرته ، فذهب الزبيري إِلى جوازه ، وإِن زاد في الصفة على ضرب الحدود وأنَّه يجوز أن يبلغ به أنهار الدم . وذهب جمهور أصحاب الشافعي إِلى حظره بسوط لم تكسر ثمرته ، لأن الضرب في الحدود أبلغ وأغلظ ، وهو كذلك محظور ، فكان في التعزير أولى أن يكون محظوراً ، ولا يجوز أن يبلغ بتعزير إِنهار الدم . وضرب الحدّ يجب أن يفرّق في البدن كلّه بعد توقّي المواضع القاتلة ، ليأخذ كلّ عضو نصيبه من الحدّ ولا يجوز أن يجمع في موضع واحد من الجسد . واختلف في ضرب التعزير ، فأجراه جمهور أصحاب الشافعي مجرى الضرب في الحدّ في تفريقه وحظر جمعه . وخالفهم الزبيري ، فجوّز جمعه في موضع واحد من الجسد ، لأنه لمّا جاز إِسقاطه عن جميع الجسد جاز إِسقاطه عن بعضه بخلاف الحدّ . ويجوز أن يصلب في التعزير حيّاً . قد صلب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجلا على جبل يقال له أبو ناب . ولا يمنع إِذا صلب أداء طعام ولا شراب . ولا يمنع من الوضوء للصلاة ، ويصلّى مؤمياً ويعيد إِذا أرسل ولا يجاوز بصلبه ثلاثة أيّام . ويجوز في نكال التعزير أن يجرّد من ثيابه إِلاّ قدر ما يستر عورته . ويشهر في الناس وينادى عليه بذنبه إِذا تكرّر منه ولم يتب . ويجوز أن يحلق شعره ولا يجوز أن تحلق لحيته . واختلف في جواز تسويد وجوههم ، فجوّزه الأكثرون ومنع منه الأقلّون . " ( 1 ) أقول : ولا يخفى أن إِقامة الدليل على بعض ما ذكروه في المقام مشكل ، وأكثرها أمور استحسانية ، وبعضها يخالف مضامين الأخبار التي مضت . والاحتياط حسن على كل حال ، وطريق الاحتياط واضح .

--> 1 - الأحكام السلطانية / 238 - 239 .